عبد الله الأنصاري الهروي

735

منازل السائرين ( شرح القاساني )

هذه استضاءتهم بنور ظواهرهم ؛ وأمّا استضاءتهم بنور بواطنهم : فبتلقّي المعارف والحقائق منهم وتنوّر نفوسهم بالاستئناس بهم في الصحبة ، والتخلّق بأخلاقهم وقوّة محبّتهم المفيدة لمناسبتهم ، وارتباط قلوبهم بهم « 1 » ، وحشرهم معهم في الآخرة والنجاة بهم فإنّهم : « هم القوم لا يشقي بهم جلساؤهم « 2 » » « أ » . « والحقائق مجموعة » أي يخالطون الخلق مع أنّ حقائقهم - من مكاشفاتهم ومشاهداتهم - مجموعة في بواطنهم ، لم تتشتّت « 3 » بالمباسطة مع الخلق و « 4 » المخالطة ، لأنّهم ناظرون إليهم بنظر الحقّ « 5 » ، لا تتفرّق أوقاتهم بالتفرقة ، لأنّهم متمكّنون في مقام الجمع ؛ أباحوا ظواهرهم « 6 » للخلق ، راحمين إيّاهم

--> ( 1 ) د : - بهم . ( 2 ) م : يشقى بهم جليسهم . ه : يشقى جليسهم . ب ، ج : جلساهم . ( 3 ) ه : لا يتشتّت . ( 4 ) ج ، ب : - الخلق و . ( 5 ) د : + و . ( 6 ) ( بدلا من : أباحوا ظواهرهم ) د : اما خواطرهم . د ، خ : ظواهرهم . ( أ ) جاء في حلية الأولياء ( 5 / 117 - 118 ، ذكر عمر بن ذر ) بإسناده : « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم دفع إلى نفر من أصحابه فيهم عبد اللّه بن رواحة يذكّرهم باللّه ، فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سكت ؛ فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : ذكّر أصحابك . فقال : يا رسول اللّه ، أنت أحقّ . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : أما إنّكم الملأ الذي أمرني اللّه أن أصبر نفسي معهم ثم تلا عليهم : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ - الآية - ثمّ قال : ما قعد عدّتكم قطّ من أهل الأرض يذكرون اللّه إلّا قعد معهم عدّتهم من الملائكة ، فإن حمدوا اللّه حمدوه وإن سبّحوا اللّه سبّحوه وإن كبّروا اللّه كبّروه وإن استغفروا اللّه أمّنوا لهم ، ثم يرجعون إلى ربهم فيسألهم - وهو أعلم منهم - يقول : أين ومن أين ؟ يقولون : ربنا أعبد لك من أهل الأرض ذكروك فذكرناك - يقول : - قال : فإني أشهدكم أني قد غفرت لهم . قالوا : ربنا إن فيهم فلانا وفلانا . قال : هم القوم لا يشقى بهم جلساؤهم » . وفي كتاب الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى ( 7 / 9 ) : أورد قصيدة « من إنشاء الفقيه أبي فارس بن الربيع الغرناطي يقول فيها : أيا راكبا يطوي المفاوز والقفرا * رشدت ولقّيت السلامة والخيرا . . . . . فتلك بقاع الدين والخير والهدى * فكم من تقيّ في سماها سما بدرا هم القوم لا يشقى بهم جلساؤهم * يضوع عبير الزهر من بينهم نشرا